السيد البجنوردي
189
منتهى الأصول ( طبع جديد )
السؤال بأنّ تلك الحملة الحادثة عند وجود علّتها التامّة ضرورية الوجود كما أنّها عند عدمها ضرورية العدم ، ولا بدّ من انتهاء علّتها أيضا إلى علّة تامّة قديمة ؛ لبطلان التسلسل كما تقدّم ، فلا فرق من ناحية هذا الإشكال بين أن تكون حملة النفس هو الجزء الأخير من العلّة التامّة للفعل أو تكون هي الإرادة . والجواب عن هذا الإشكال بأنّ الاختيار ذاتي للنفس لا يسمن ولا يغني من جوع ؛ لأنّه إن كان مراد هذا القائل من الاختيار فعلية هذه الحملة وأنّها ذاتية فهذا كذب واضح ؛ لأنّ هذه الحملات أمور تتجدّد على النفس وتنعدم ، فكيف يمكن أن تكون ذاتية لها . وإن كان المراد أنّ قوّة هذه الحملات واقتدار النفس عليها ذاتية لها فهذا شيء معلوم . ولكن يبقى السؤال : أنّ فعلية هذه الحملة تحتاج إلى علّة تامّة بحيث يجب وجودها بوجود تلك العلّة ، وهكذا إلى أن ينتهي إلى علّة قديمة ؛ لما ذكرنا من بطلان التسلسل . فلا فرق فيما ذكرنا بين أن تكون النفس علّة لوجود الإرادة أو تكون علّة لهذه الحملة . وممّا ذكرنا ظهر أيضا : عدم تمامية ما أفاده استاذنا المحقّق رحمه اللّه في هذا المقام ، وهو أنّ الاختيار من لوازم وجود الإنسان وليس مجعولا بجعل مستقلّ ، بل هو مجعول بنفس مجعولية الإنسان . ثمّ يلتفت إلى ما ذكرنا من أنّ فعلية الاختيار لا يمكن أن تكون من لوازم وجود الإنسان وهذا كذب واضح ، فيقول : إنّ الاختيار قبل صدور الفعل قوّة في الإنسان فإذا صدر الفعل يصير ما بالقوّة بالفعل « 1 » . فنقول : كلّ شيء يكون بالقوّة فصيرورته فعليا يحتاج إلى علّة تامّة ، إلى
--> ( 1 ) - مقالات الأصول 1 : 212 .